مرتضى الزبيدي
211
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
يكون متيقنا في الابتداء أنه مخلص ما يريد بعمله إلا اللّه حتى يصح عمله ، فإذا شرع ومضت لحظة يمكن فيها الغفلة والنسيان كان الخوف من الغفلة عن شائبة خفية أحبطت عمله من رياء أو عجب أولى به ، ولكن يكون رجاؤه أغلب من خوفه لأنه استيقن أنه دخل بالإخلاص وشكّ في أنه هل أفسده برياء ؟ فيكون رجاء القبول أغلب ، وبذلك تعظم لذته في المناجاة والطاعات . فالإخلاص : يقين ، والرياء : شك ، وخوفه لذلك الشك جدير بأن يكفر خاطر الرياء إن كان قد سبق وهو غافل عنه ، والذي يتقرب إلى اللّه بالسعي في حوائج الناس وإفادة العلم ينبغي أن يلزم نفسه رجاء الثواب على دخول السرور على قلب من قضى حاجته فقط ، ورجاء الثواب على عمل المتعلم بعلمه فقط دون شكر ومكافأة وحمد وثناء من المتعلم والمنعم عليه ، فإن ذلك يحبط الأجر . فمهما توقع من المتعلم مساعدة في شغل وخدمة ، أو مرافقة في المشي في الطريق ليستكثر باستتباعه ، أو ترددا منه في حاجة فقد أخذ أجره فلا ثواب له غيره . نعم إن لم يتوقع هو ولم يقصد إلا الثواب على عمله بعلمه ليكون له مثل أجره ، ولكن خدمه التلميذ بنفسه فقبل خدمته ، فنرجو أن لا يحبط ذلك أجره إذا